ابن كثير
165
البداية والنهاية
الأربعاء سابع عشره ، ونزل عن خطابة بطنا للشيخ جمال الدين الملاتي المالكي ، فخطب بها يوم الجمعة تاسع عشره . وفي أواخر هذا الشهر قدم نائب حلب الأمير سيف الدين أرغون إلى دمشق قاصدا باب السلطان ، فتلقاه نائب دمشق وأنزله بداره التي عند جامعه ، ثم سار نحو مصر فغاب نحوا من أربعين يوما ، ثم عاد راجعا إلى نيابة حلب . وفي عاشر رجب طلب الصاحب تقي الدين ابن عمر بن الوزير شمس الدين بن السلعوس إلى مصر فولي نظر الدواوين بها حتى مات عن قريب . وخرج الركب يوم السبت تاسع شوال وأميره سيف الدين بلطي ، وقاضيه شهاب الدين القيمري وفي الحجاج زوجة ملك الأمراء تنكز ، وفي خدمتها الطواشي شبل الدولة وصدر الدين المالكي ، وصلاح الدين ابن أخي الصاحب تقي الدين توبة ، وأخوه شرف الدين ، والشيخ علي المغربي ، والشيخ عبد الله الضرير وجماعة . وفي بكرة الأربعاء ثالث شوال جلس القاضي ضياء الدين علي بن سليم بن ربيعة للحكم بالعادلية الكبيرة نيابة عن قاضي القضاة القونوي ، وعوضا عن الفخر المصري بحكم نزوله عن ذلك وإعراضه عنه تاسع عشر رمضان من هذه السنة . وفي يوم الجمعة سادس ذي القعدة بعد أذان الجمعة صعد إلى منبر جامع الحكم بمصر شخص من مماليك الجاولي يقال له أرصى ، فادعى أنه المهدي وسجع سجعات يسيرة على رأي الكهان ، فأنزل في شرخيبة ، وذلك قبل حضور الخطيب بالجامع المذكور . وفي ذي القعدة وما قبله وما بعده من أواخر هذه السنة وأوائل الأخرى وسعت الطرقات والأسواق داخل دمشق وخارجها ، مثل سوق السلاح والرصيف والسوق الكبير وباب البريد ومسجد القصب إلى الزنجبيلية ( 1 ) ، وخارج باب الجابية إلى مسجد الدبان ، وغير ذلك من الأماكن التي كانت تضيق عن سلوك الناس ، وذلك بأمر تنكز ، وأمر بإصلاح القنوات ، واستراح الناس من ترتيش الماء عليهم بالنجاسات . ثم في العشر الأخير من ذي الحجة رسم بقتل الكلاب فقتل منه شئ كثير جدا ، ثم جمعوا خارج باب الصغير مما يلي باب كيسان في الخندق ، وفرق بين الذكور منهم والإناث ليموتوا سريعا ، ولا يتوالدوا ، وكانت الجيف والميتات تنقل إليهم فاستراح الناس من النجاسة من الماء والكلاب ، وتوسعت لهم الطرقات . وفي يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة حضر مشيخة الشيوخ بالسمساطية قاضي القضاة شرف الدين المالكي بعد وفاة قاضي القضاة القونوي الشافعي ، وقرئ تقليده بالسبحة بها وحضره الأعيان وأعيد إلى ما كان عليه .
--> ( 1 ) المدرسة الزنجبيلية ( الزنجيلية ) هي المدرسة الزنجارية ، أنشأها الأمير عثمان بن علي الزنجيلي ( الزنجبيلي ) المتوفى سنة 626 ه . ( الدارس 1 / 526 ) .